ابن عربي
359
الفتوحات المكية ( ط . ج )
« وهو العلي العظيم » . فما له شغل إلا بها . - يقول تعالى : * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ من السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ) * * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ ) * . ( 497 ) ولولا وجود الملك ما سمى الملك ملكا : فحفظه لملكه ، حفظه لبقاء اسم « الملك » عليه ، وإن كان كما قال : * ( فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) * - فما جاء باسم « الملك » . فان أسماء الإضافة لا تكون إلا بالمضاف . - فكل سلطان لا ينظر في أحوال رعيته ، ولا يمشى بالعدل فيهم ، ولا يعاملهم بالإحسان الذي يليق بهم ، - فقد عزل نفسه في نفس الأمر ! ( 498 ) يقول الفقهاء : « إن الحاكم إذا فسق أو جار ، فقد انعزل شرعا » . ولكن ، عندنا ، انعزل شرعا فيما فسق فيه خاصة ، لأنه ما حكم بما شرع له أن يحكم به . فقد أثبتهم رسول الله - ص - ولاة مع جورهم ، فقال - ع - فينا وفيهم : « فان عدلوا فلكم